كلما أقنعت نفسي بأنني يجب أن أفرح , لأن الثورة قد فعلت , و أنها قطعت من طريق الألف ميل مائة سمنتيمتر, و هذه في حد ذاتها بشرى خير .
أجد وسواساً قهرياً . . ييستمد سلطانه علي ليس فقط من طبيعتي التي تميل إلى تأمل كل موقف محيط , بل و ربما تحميله فوق ما يحتمل , و لكن ايضاً من مراقبة توقيتات و ملابسات و كيفية وقوع الأحداث وربط ذلك كله بالسياق , لإكمال فراغات المشهد و سد ثقوب الاستيعاب .
سعدت جداً بمواقف الدكتور نبيل العربي , و زير الخارجية التي زلزلت الأرض تحت أقدام مسلمة أن مصرهي الحليف الاستراتيجي الأول لإسرائيل في العالم العربي , حتى بدا أن السلام كخيار وحيد لم يعد هذا (موسمه) .
فهل فعلاً يجب أن أسعد لأن العالم العربي قدر هذه الشجاعة و المواقف القوية للرجل , و أن وزراء خارجية العرب أجمعوا - لأول مرة منذ سنين بنسبة مائة في المائة إذا استثنينا ليبيا المحرومة من التصويت - على تعيين الدكتور نبيل العربي في منصب ( أمين عام جامعة الدول العربية ) .
حتى أن قطر تنكر ذاتيتها , و تسحب مرشحها من أجل تعيين الدكتور العربي !! .
بل إن مصر تسحب مرشحها دكتور مصطفى الفقي من أجل دكتور العربي !!
ما هذا الرقي الرائع . . أليست الصورة جد مبهرة ؟!!
أوليست هذه بداية عهد جديد لجامعة عربية قوية ؟!! .
هذا طبعاً صحيح بفرض أن الأمين العام لجامعة الدول العربية هو رئيس فعلي لوزراء خارجية العرب و هو ذلك الشخص الذي سوف يصدر الأوامر , فيمتثل له وزراء الخارجية العرب , ليضربوا بأوامر و سياسات الأنظمة الحاكمة في دولهم عرض الحائط , و ينفذوا سياسة الجامعة العربية , ليصبح الأمين العام للجامعة العربية هو خليفة المسلمين الجديد و الآمر الناهي للولايات العربية المتحدة .
لكن . . أليس هذا الفرض مضحكاً جداً . . أليست الجامعة العربية هي في حقيقة الأمر أقل فاعلية من الجامعة العمالية أو الجامعة المفتوحة مثلاً , و حتى إن أصبحت فاعلا على مستوى أمينها العام , فهل يملك آليات التأثير في سياسة انبطاح الأنظمة العربية العام أمام إسرائيل الذي جعلها لا تجيد إلا أن تكون في محل نصب ( مفعول ).
هاقد عادت الوساوس السخيفة . . أرأيت؟؟ . . أرأيت كيف تتسرب إلي الوساوس لتفسد علي محاولة الفرحة ؟. . أرأيت ما ذا افعل الآن ؟. . هاهي الظنون توسوس في أذني أن ما حدث هو فعلاً مكافأة للدكتور نبيل العربي على شجاعته , و لكنها مكافأة ( نهاية خدمة ) مكافأة تقاعد يعني ,لكي تتم إزاحته من طريق إسرائيل الوردي في بلاد أنظمة ( المفعول ).
ياااااااااااااه , يعني رضوخ مرة ثانية لإرادة إسرائيل , يعني رجع أخوك عند أبوك ؟ ( ما حدش يقولي أبوك من الأسماء الخمسة تتجر بالياء , لأني دلوقت باكتب بالعامية . . ) يعني الكفاءة ليست المعيار و إنما المعيار هو ما يرضي السيد الجالس في مرحاضه بالبيت الأبيض , هو ما يحفظ أمن إسرائيل الذي أخشى أن يكون ما زال خطاً أحمر , و أخشى أن يعود موسم الخيار . . خيار السلام الاستراتيجي . .
ياترى . .أنا كده فاهم صح ؟. . ولا انا اللي بقيت كئيب ؟.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق