‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مصر بعد الثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات مصر بعد الثورة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

أميبية المفاهيم . . حصان طروادة ( 2 - 3 ) [ لم يتم نشره بجريدة النور ]


رحاب صبري يكتب :
أميبية المفاهيم . . حصان طروادة ( 2 - 3 )

في مقالنا الماضي تحدثنا عن أمبيبة المفاهيم و هي  حالة نشر اصطلاحات سياسية يونانية أو لاتينية تمس جوانب جوهرية في الضمير و العقل الجمعي من خلال النخبة المصطنعة عبر الإعلام , مع تكريس مروجيها أنفسهم لحالة من الغموض حول تفسيراتها , ليستقر بين عوام الشعب ظنون و أوهام متضادة حول مضمون المصطلح الواحد  وضبنا مثالين لذلك هما ( مصطلح الدولة الثيوقراطية و هل هي الدولة اللاهوتية التي يحكم فيها شخص تشريعه يكون إلهي أم الدينية التي يمكن ان يكون منها الدولة الإسلامية التي ترى أن الحاكم ليس مشرعاً و ليس مفوضاً من الإله و إنما منفذاً لتشريع مسبق وهو جوهر ما بات يعرف حديثاً بدولة القانون ) و كذلك ( مصطلح الليبرالية و هل هي الحرية المنضبطة أم الحرية الحيوانية ) و أثبتنا بالقرائن أن هذه الحالة حالة مقصودة من ميوعة التعريف للمصطلح بشكل يجعله حملاً للتأويلات شديدة التباين , بل و مظلة يخفي بعض مروجي هذه المصطلحات من النخبة المصطنعة تحتها ما لا يحبون إظهاره , بحيث يحتفظ كل طرف من أطراف الجماعة الوطنية في ذهنه بانطباعه خاص عن هذا المصطلح و بفهمه المتفرد له ,و لايتفق طرفان على نفس الصورة الذهنية عن المصطلح نفسه , مما يكرس لحالة التشرذم الفكري و الاستقطاب السياسي الوهمي في المجتمع المصري , هذا المجتمع الذي إن ترك لحالة الوضوح فلن يحدث فيه أي استقطاب بحكم أنه مجتمع " النسيج الواحد " و اللون الواحد المزين بخيوط رفيعة من الأقليات التي لا تزيد منظره إلا بهاءً و جمالاً كأحد أروع نماذج الالتحام الإنساني على المثل العليا المشتركة منذ الفتح الإسلامي و حتى يومنا هذا , رغم محاولات خرق هذا النسيج باصطناع القلاقل و الفتن الوهمية قبل الثورة بغباء المستبد الدكتاتور , و بعد الثورة بخبث النخبة المصطنعة كما نثبت في هذا المقال .

محاولة تقصي الحقائق
نجد أن عددة أمور هامة لا تمر أبداً دون أن تصفع ظلالها عين المراقب للساحة السياسية المصرية
الأول / اتجاه قطبية المجتمع :
لقد افصحت نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية عن حالة من الاستقطاب في المجتمع المصري يمكن أن نسميها ( الاستقطاب المخروطي ) تتمثل  هذه الظاهرة في مجتمع تحول من مجتمع متجانس ليصبح بفعل الاستقطاب أشبه بالمخروط , " قاعدته العريضة تمثل الإسلاميين و المتعاطفين معهم حباً في الدين " و " سنه المدبب الصغير يمثل " النخبة المصطنعة و بعض الليبراليين و المنبهرين بغموض اصطلاحات " و هذا السن المدبب على صغره , كان الأكثر وخزاً في جسد الوطن , و الأعلى ضجيجاً بفعل البوق الإعلامي المجلل , الذي  دأب على تكبير نحنحة أحدهم حتى لتبدو و كأنها زئير شعب ثائر .
الثاني / تحديد نقطة بدء صناعة الضبابية :
إن أول من أدخل هذه الاصطلاحات الغريبة إلى المجتمع المصري هو الإعلام , و ظلت تلك الاصطلاحات حتى حراك الثورة مقصورة على النخب و محاوراتها , الحوارات التي كانت قبل الثورة تشبه عند المصري مزاح الدببة في القطب المتجمد في برامج عالم الحيوان ,لا يعبأ به الكادحون تحت قيظ الشمس المحرقة إلا من باب التسلية في وقت الراحة ,هذا إلم تتوافر مادة درامية يشاهدونها في أي قناة اخرى.
لكن بعد الثورة حدث تغير هو الأهم , إذ سمح المناخ الثوري , و حالة الشبق لممارسة الحرية السياسية و الحوار السياسي غير المقيد , و التي طالما اعتبرت مجرد خيالات يحكيها القادمون من بلاد العالم الغربي ليستمع لها المصريون مذهولين , فانطلقت الجموع بقوة رد الفعل محاولة البحث عن أي شكل من اشكال تعويض العمر المفقود بعيداً عن السياسة .
 و هنا ثار بركان الاصطلاحات السياسية على وسائل الإعلام بشكل ملح على الأسماع و العقول , مع التركيز على مصطلحات بعينها , و جعلها مناطاً للتجهيل و التخوين , مع الحفاظ على ضبابية مدلولاتها , فوجد كثير من الناس ضالتهم في تكلف التشدق بالاصطلاح السياسي و ترديده , شريطة طبعاً أن يكون ذو اصول غربية , و يكون الأمر أكثر إثارة , إذا كان المصطلح غامضاً.
إن هذا المرض - أعني التشدق بالاصطلاحات - هو من أمراض من يسمون أنفسهم او تسميهم أجهزة الإعلام  " النخبة " و من ثم فهم المصدر الأول لهذا المرض بلا منازع .
قد قول قائل : " ربما كان الأمر عفوياً " , اعني أنهم هم مصدر الاصطلاح , لكنهم لم يكرسوا لتلك الحالة التي و صفناها آنفاً .
أقول كان من الممكن أن يكون هذا الكلام صحيحاً إذا كانت " النخبة  " قد لعبت الدور الأسمى الذي يفترض بالمثقف لعبه في المراحل الدقيقة من حياة الأمة ,  الا وهو إيضاح الحقائق للناس , و قيادتهم نحو فهمها فهماً دقيقاً صحيحاً . . لكن هل لعبت النخبة مثل هذا الدور ؟
الإجابة لا .
بل على العكس و جدنا في الأمر ظاهرتين مريبتين بشكل مريب .
الأولى / أن النخبة الحقيقية - أهل الاختصاص والاعتدال الفكري -  قد تم تهميشها إعلامياً لتسلط الأضواء على " متنخبوين " جدد .و القاسم المشترك بين هؤلاء التنخبوين الجدد أنهم جميعاً " ليبراليون متطرفون " و " رأس ماليون أو تابعون لراس المال " .
لقد تم تهميش فقهاء قانون مثل " الدكتور طارق البشري " لمجرد أنه " مفكر إسلامي " و كذلك الدكتور معتز عبد الفتاح و الدكتور عبد الفتاح ماض أستاذي العلوم السياسية , ليستبدلوا مثلاً بـ (مهندس) يتحدث بشكل " سوبرماني " في الدين و العلم و السياسة و القانون و حتى ربما في وصفات المطبخ " الأمريكي ".
ولكي تكتمل الصورة جزئياً , فهذا الرجل هو رجل ينفق على التظاهرات و الاعتصامات التي تقوم بها قلة من الشباب تروج لمفاهيم مرفوضة مجتمعياً مثل ( الدستور أولاً ) و ( المبادئ الحاكمة ) و ( المجلس الرئاسي ) , ينفق  مبالغ طائلة ,حتى أن الرجل يمنح " فيلا " لموظف عنده , لا تتعجل و تقول ياله من رجل خير .
 فإن هذا الموظف هو مؤسس أحد أكبر الحركات الشبابية التي يروج لها إعلامياً بذكاء شديد , و التي لا يزال ملف تمويلها محل تساؤل لا إجابة له ( مع كامل التقدير لاغلبية الشباب الشرفاء المنضوين تحت لواء هذه الحركة من أجل الوطن ).

لقد استغل "المهندس" قائد الحركة " الموظف " ليصنعوا أحد العجائب في تاريخ السياسة .
لقد استطاعا أن يجبرا المجلس العسكري أن يوكل إلى " الدكتور" صهر "المهندس" وحده عملية وضع أخطر وثيقة تكون فوق اي برلمان يحكم مصر إلى ما شاء الله , وهو الذي كان مجرد رئيس حزب قديم أقره النظام القمعي القديم قبل أن تتم الإطاحة به من رئاسة حزبه , وهو معروف بعدائه الشديد للمرجعية الإسلامية .
فالمهندس حرك الموظف فثارت الحركة . . و كان المصطلح المطروح الذي تم الحشد  على اساسه في هذه اللحظة " دماء الشهداء " , فاعتصمت الحركة , و حولها بضع آلاف من الشباب . . و اهالي الشهداء , و فوجئوا بأن الإعلام صبغ صورتهم بمطالب مثل ( الدستور أولاً ) و ( المبادئ الحاكمة ) و ( المجلس الرئاسي ) , و كأن هؤلاء جميعاً خرجوا من أجل هذه المطالب .
ولم تلبث أجهزة الإعلام بعد انفضاض الناس عن هذه الاعتصامات عند اكتشاف الخدعة أن تضخم  صراخ و عويل من تبقى من الشباب اللذين طالبوا بمطالب يرفضها عشرات الملايين و كانه هبة شعبية , و ثورة أمة, , يجب على المجلس العسكري الانصياع لها مثل ( الدستور أولاً ) و ( المبادئ الحاكمة ) و ( المجلس الرئاسي ) .
هؤلاء هم الـ "  المتنخبوين " اللذين حركوا أجهزة الإعلام , و منهم " مثلث برمودا "( المهندس و موظفه و صهره الدكتور " .
 بل لقد تم إقصاء حتى الأصوات المعتدلة من الليبراليين من أمثال " الدكتور عمرو حمزاوي و الدكتور مصطفى النجار " ليحل محلهما " الدكتور خالد منتصر الذي قال " إيه اللي دخل ربنا في السياسة " و الدكتور " عمار علي حسن " الذي أتحفنا بما لم يأت به الأوائل يوم أن قال إن الرسول لم يكن حاكماً للمسلمين و لا قائداً , و كذا "الدكتور علاء الأسواني " الذي تحتاج كتاباته عن الإسلاميين جمهور قراء في مستوى أبطال روايته الشهيرة ( عمارة يعقوبيان ).
الظاهرة الثانية :
أن هذه النخبة هي نفسها التي تحالفت مع راس المال , و مولت مشاريع إعلامية  لا تقدر عليها إلا دول و منظمات , و في عدة شهور من قيام الثورة ظهرت عشرات الفضائيات  الجديدة  و الصحف الورقية و الصحف الإلكترونية , و حصل صحفي واحد من رموز التيار المتنخوب على جائزتين دوليتين أحدهما من بريطانيا . . و أسس قناة ثارت حولها شبهات كثيرة أدت أخيراً لاستقالة اثنين من الشركاء في تأسيسها من مجلسها .
فهل هذا كان عفوياً , أم أنها إرادة النخبة بما تملكه من مال و إعلام لاهث و راء المال يدافع عن إيديولوجية مدججة بالبنكنوت .
شهادة خبير إعلامي :
اقتبس هنا تصريحات الخبير الإعلامي اللامع طارق نور لجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 21 يوليو 2011عن كم الفضائيات و الجرائد التي أطلقت بعد 25 يناير :
يقول " أن الصحافة والإعلام يعدان الآن أكبر جيش في أي بلد، لأنه يؤثر على الرأي العام "، وقال: "لا يوجد هناك رأي عام، الرأي العام هو الرأي المنشور، الرأي العام الموجود هو يعبر عن رأي النخبة المحدودة وخاصة الصحافية"
"وسائل الإعلام الخاصة الجديدة خاصة القنوات الفضائية تعد وسيلة دفاع شرعية لأصحاب النفوذ من رجال الأعمال والسياسيين وجماعات المصالح"
و أوضح نور أن عمل القنوات الفضائية هذه ليس لها علاقة بالتجارة أو الاقتصاد أو حسابات الربح والخسارة، بل هي أجندة مختلفة تتعلق بالسياسة والمصالح، وهذه الأجندة تأخذ وجهين: الأول أن يدافع رجل الأعمال عن نفسه، والثاني لكي يغير شيئا ما في المجتمع لصالحه أيضا

و بعد هذه الشهادة من طرف متخصص محايد , هل يمكن الاعتقاد بأن المسألة مجرد تجاذب عفوي تلقائي بين أطراف عدة لم تحسن فهم الاصطلاحات المتخصصة مما أدى لحالة استقطاب تهدد أمن المجتمع المصري؟ , أقول لهم إن الأمر ليس بهذه السطحية , و إلى من يسمي هؤلاء بالنخبة , في ظل فوضى المصطلحات اقول لا تظلموا النخبة , فالنخبة الحقيقية أقصيت و استبدلت بنخبة وهمية مصنوعة أو " متنخوبة ", و هذه النخبة "  المتنخوبة " ما هم إلا قطع شطرنج بائسة , لا تملك أن تقف في الرقعة إلا على المربع الذي توضع فيه بواسطة قوة أكبر .
هؤلاء "المتنخبوين" هم أتباع إيديولوجياً و مادياً لسيد غائب ظاهرياً عن المشهد يقبع خلف البحار لاهم له إلا حماية مصالح طفله المدلل إسرائيل , و هذا الطرف هو الذي يحركهم كدمى لضرب لحمة ووحدة الشعب المصري .

هذا الطرف الأخير هو الذي يحرص على حدوث الاضطرابات دائماً لتحقيق أحد المكاسب المحتملة ومنها أن يدفع المجلس العسكري دفعاً لفرض الأحكام العرفية و إلغاء الانتخابات , مما يؤدي لتأخير التسليم السلمي للسلطة , الذي يتضمن انتخابات تأتي غالباً بالإسلاميين الذين يأبى السيد  القابع خلف الستار أن يقدموا مشروعهم للنهضة في مصر .
و في المقال القادم بعد تقديم المشيئة علقي الضوء بعض هذه المصطلحات لنبين فيها القول الفصل الذي يراد إخفاؤه .

الأحد، 23 أكتوبر 2011

رجل استأمنه مبارك على طغيانه . . لا أستأمنه على ديني

لم يخرج بعض إخواني من اصحاب المنهج السلفي  للضغط على القضاء في مسالة محدث العصر العلامة الشيخ ابي إسحق مع المفتي , فلا يوجد احد على دنى دراية بالقانون إلا و يعلم أن القضية أصلاً محسومة لصالح الشيخ أبي إسحق , فلا توجد قضية أصلاً , فقول الشيخ عن المفتي أنه " ولد ميتاً " من الناحية العلمية ليس بالسب و لا بالقذف لا عرفاً ولا قانوناً , ولا أعرف من الذي سول للمفتي أن يحرك مثل هذه القضية , التي لا بد و أنه يعلم أول من يعلم أنها مجرد فرقعة إعلامية .
فهل لذلك علاقة بكونه من رجال الحزب الوطني سابقاً , خاصة مع اقتراب الانتخابات و استعصاء التيار السلفي على فلول الحزب الوطني سواءً من ناحية محاولة اختراق صفوف مرشحيه , أو من ناحية قدرة الفلول على منافسته . . هذا مجرد سؤال . . أجد نفسي ملزماً أن أقول أنه قد يكون فيه من سوء الظن . . و لكنه لا يوجد منطقياً ما يمنعه . . فالعلاقة بين الرجل و الحزب علاقة قديمة . . لكن يبقى مجرد ظن و لايرقى حتى لدرجة الاتهام إلا بقرينة , فربما حرك الرجل مجرد غضبه لنفسه , خاصة و هو يظهر العداوة لفهم سلف الأمة للقرآن و السنة بشكل لا يخفى على قاصي و لا داني .
لذا لن نعتبر هذه اتهامات للدكتور علي جمعة , لكن يبقى الاتهام الحقيقي هو أن تتأمل كيف كان اكثر تسامحاً مع الأقباط يوم أن تعرضت سيارته هو و الشيخ أحمد الطيب للتهجم و محاولة الفتك و الضرب من بعض المتطرفين الأقباط في الكاتدرائية إزاء زيارته لها في يناير 2011 لاحتواء أزمة كنيسة القديسين وهو الرجل المعلوم أنه لا ناقة له في الحادث و لا جمل , و كادوا يفتكون بهما لولا تدخل عقلاء و معتدلي الأقباط لإنقاذهم .
و الرجل التمس لهم العذر , و كان أكثر تسامحاً معهم من تسامحه مع أخيه في الدين . .
ولكنني مع كل ذلك . . أرفض التظاهرة التي قام بها إخواني الأحبة أمام المحكمة لأن هذا من شأنه التأثير على على القاضي الذي يجب أن توفر له الظروف المناسبة ليحكم بالعدل . . حقيقة هذا خطأ انا سعيد بأن الموقف الرسمي للدعوة السلفية لم يؤيده . .

لكنني مع ذلك . . أؤيد الدعوة لإقالة المفتي , لا لأنه رفع قضية على الشيخ , فلا الشيخ فوق القانون و العدالة و لا هو بالمعصوم الذي لا يخطئ .
و لكنني لا أستأمن على الفتيا في دين المصريين من استأمنه الطاغوت المنحى مبارك على دنياه ووضعه في منصب الفتوى .
فهل تستأمن أنت على دينك . .  رجلا استأمنه مبارك على طغيانه . . 

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

الجزء الثالث و الأخير / راذارفورد . . و المبادئ فوق الدستورية - 3



 من الفاعل إذن ؟
إن هناك " نواة صلبة خفية كثيفة " , نواة من العيار الثقيل تستطيع الضغط على المجلس العسكري  و بقوة و في الخفاء . . مع إطلاق كلابها تنبح عند اقدام المجلس العسكري , لكي توفر له المبرر الشعبي للتراجع .
إن الصورة كما أراها هي أن القوى الغربية , و تحديداً امريكا و الاتحاد الأوروبي التي لا ترى إلا مصالحها و مصالح طفلها السمج  المدلل إسرائيل , أطلقت ذئابها " المتنخبوين " تعوي في أرض مصر , و أمدتها بالأموال و التدريب و التخطيط و الإعلام لفرض مشروع التبعية على مصر , هذا المشروع المهدد بالسقوط مع أول انتخابات تؤدي لوصول مصريين حقيقيين , لم يتعودوا على أن يكون الغربيون اسيادهم , ولا يبيعون أوطانهم من أجل تبعية إيديولوجية , أو لمنافع مادية , و لا يتصورون لمصر إلا أنها قوة دولية يحترمها الآخر , قوة توافقية و ليست قوة تابعة .
و إن شئت فانظر ما يتردد الآن في تصريحات الاقتصاديين في وزارة تسيير الأعمال عن قروض دولية , و أن هذه القروض حتمية على زعمهم , إنه التكريس للتبعية و الفرض لها قسراً على أي حكومة قادمة منتخبة .
و رغم محاولات الذئاب تلك . . ظل المجلس العسكري صامداً , لأنه يعلم أن الذئاب ذهبت أو جاءت لا تتقف أمام إرادة شعب روض الثيران في ثورته خصوصاً و أن هذه الفئة " المتنخوبة " لا رصيد لها في الشارع إلا الاستهجان و الاحتقار من اغلب فئات الشعب .
الخطة البديلة :
لكن لما وجدت القوى الغربية أن ذئابها غير قادرة على الحشد و أن القاعدة الشعبية لهذه الذئاب " المتنخوبة "لا ترقى لقاعدة فريق كرة قدم فاشل في دوري المظاليم المصري .

اضطرت للتدخل  المباشر , و الضغط على المجلس العسكري مباشرة , كحكومات , ليتحول الأمر من ضغط جرذان . . إلى ضغط بلدان . . ساسة و مؤسسات دولية و حكومات ووزراء و دول بأكملها
و هنا بدا الضغط الشديد الوطأة على المجلس العسكري .. فهل يثبت المجلس العسكري أنه مجلس من " خير أجناد الأرض " ؟

تم بحمد  رب العالمين و منته 

الجزء الثاني / راذارفورد . . و المبادئ فوق الدستورية - 2


عودة لراذرفورد :
دعونا نسقط تفسير راذرفورد على الوضع , عسانا نجد طريقاً للتفكير بشكل منطقي وسط طوفان التساؤلات اللاهثة المتداعية .
فلابد و أن إرادة الشعب و المجلس العسكري اصطدمت بنواة " خفية " " كثيفة " " شديدة الصلابة " أدت لهذه الردة .
ولكن يبقى السؤال الأكثر لهاثاُ . . إرادة من ؟
الإجابة الأقرب لمن يريد إراحة ذهنه سوف تكون " يا صديقي الأمر لا يحتاج لكل هذه الحيرة و تضخيم الأمور , لقد أجبت أنت اثناء كلماتك على سؤالك , إنها إرادة النخبة بما تملكه من مال و إعلام لاهث و راء المال يدافع عن إيديولوجية مدججة بالبنكنوت "
أقول إن الأمر ليس بهذه السطحية , لا تظلموا النخبة , فالنخبة الحقيقية أقصيت و استبدلت بنخبة وهمية مصنوعة أو " متنخوبة ", و هذه النخبة "  المتنخوبة " ما هم إلا قطع شطرنج بائسة , لا تملك أن تقف في الرقعة إلا على المربع الذي توضع فيه بواسطة قوة أكبر .
هؤلاء "المتنخبوين" هم أتباع إيديولوجياً و مادياً لسيد غائب ظاهرياً عن المشهد , يتخذ منهم ستاراً بحيث يحاول أن يجعلهم و كأنهم هم سبب هذا التحول في المشهد  , ليخفي الحقيقة الأهم , و هو أنه اللاعب الحقيقي.
إن الذي يجبر المجلس العسكري بكل هيبته  و وقاره و وطنيته أن يتخلى عن وعوده , ليس صراخ شباب مأفون يحركه "المتنخبوون" فيهدد بغلق قناة السويس أو يغلق مجمع التحرير لثلاثة أو أربع ايام .
كلا .
إن المجلس العسكري بكل إمكاناته الاستخباراتية لا يستطيع طفل صغير أن يقتنع بأنه قد انخدع  بإقصاء الإعلام الموجه للنخب الحقيقة ( مثل المستشار طارق البشري فقيه القانون المفكر الإسلامي و حتى الليبراليين المعتدلين مثل أستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي و دكتور مصطفى النجار و غيرهم كثير..) لتحدث عملية " نخوبة " مخادعة لتضخيم مجموعة متطرفة من "المتنخبوين " اللذين ليسوا بنخبة من أمثال المهندس ( السوبر مهندس الذي اصبح فجأة عالم سياسية و دين و اقتصاد و اجتماع و تاريخ و رقص شعبي , و سب الشعب المصري كله على شاشات الفضائيات و الذي يدفع أموال لا يعرف مصدرها لتحريك البلاد في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعب ) ومن أمثال (الطبيب اللذي اكتشف فجأة أنه يجيد  التحدث عن الشريعة الإسلامية فقال" إيه دخل ربنا في السياسة" )
شهادة خبير إعلامي :
اقتبس هنا تصريحات الخبير الإعلامي اللامع طارق نور لجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 21 يوليو 2011عن كم الفضائيات و الجرائد التي أطلقت بعد 25 يناير :
يقول " أن الصحافة والإعلام يعدان الآن أكبر جيش في أي بلد، لأنه يؤثر على الرأي العام "، وقال: "لا يوجد هناك رأي عام، الرأي العام هو الرأي المنشور، الرأي العام الموجود هو يعبر عن رأي النخبة المحدودة وخاصة الصحافية"
"وسائل الإعلام الخاصة الجديدة خاصة القنوات الفضائية تعد وسيلة دفاع شرعية لأصحاب النفوذ من رجال الأعمال والسياسيين وجماعات المصالح"
أوضح نور أن عمل القنوات الفضائية هذه ليس لها علاقة بالتجارة أو الاقتصاد أو حسابات الربح والخسارة، بل هي أجندة مختلفة تتعلق بالسياسة والمصالح، وهذه الأجندة تأخذ وجهين: الأول أن يدافع رجل الأعمال عن نفسه، والثاني لكي يغير شيئا ما في المجتمع لصالحه أيضا.
أقول . . أبداً لا ينخدع المجلس العسكري بهؤلاء فيتوهم أنهم الشعب . . ومن ثم يمضي إرادتهم . . هذه دعابة سمجة .
لذا أقول إنها ليست النخبة , و ليس الشباب المافون اللذين أغلقوا مجمع التحرير أو هددوا بغلق القناة .

(تابع المقال الثالث غداً إن شاء الله)

الاثنين، 15 أغسطس 2011

راذارفورد . . و المبادئ فوق الدستورية - 1




" لقد كانت تماماً أكبر مفاجأة صادمة حدثت في حياتي ,  كانت غالباً لا تقل في لا معقوليتها عن المفاجأة التي تصدمك عندما تقذف دانة مدفع على منديل ورقي . . . . . فترتد إليك دانة المدفع "
بهذه الكلمات وصف العالم الشاب إرنست ماريسدن ارتداد بعض الإشعاعات ذرية التي تم تسلطيها على ذرة الذهب , و التي كان يعتقد بأنها حتماً سوف تمر دون أن يعوقها شئ في الذرة لأن طاقتها هائلة و تركيب الذرة لم يكن معروفاً بعد .

و حينما فسر أستاذه في الجامعة  عالم الفيزياء إرنست راذرفورد هذه الظاهرة التي كانت آنئذ فريدة , و جد نفسه مضطراً لا فتراض أنه لا بد و أن هناك ( جسم كثيف خفي يوجد في مركز الذرة اصطدمت به هذه الإشعاعات ذات الطاقة الجارفة) و هذا الجسم هو ما نسميه اليوم " النواة " . . لقد كان هذا التفسير الحتمي . . دليلاً على أمر غير مرئي . . لكنه أصبح اليوم مسلم به بديهي .
يحدث الآن في مصر
إن حدثاً أشد صدمة و أكثر لا معقولية يحدث الآن . . لكن ليس في الذرة . . بل في مصر ما بعد  الثورة.
إنه حدث انفجاري هائل . . غير أنه لا يكاد يسمع دويه . . بسبب أصوات الزار . . و ضجيج المهنئين الزوار . . بحفل سفاح بين " ابواق " و " و عملات و أوراق " أغرقت الوطن في عاصفة من الصخب .
هذا الحدث هو " وثيقة المواد الحاكمة " التي أعلن عنها مجلس وزراء " حكومة تسييرالأعمال " بعد أن تم ترقية هذا المجلس على خطوتين شطرنجيتين يبدو أنهما قد دبر لهما بليل .
خطوات شطرنجية. . كش مصر
بدأت الخطوة الأولى يوم أن تحولت من " حكومة تسيير أعمال " إلى " حكومة انتقالية " في توصيف كارثي إذا وصفت به وزارة ما بين الثورة و حكم الشعب عبر الصناديق , لما يترتب عليه من صلاحيات لقرارات غير نابعة من حكومة منتخبة  تجبر جميع الحكومات المنتخبة القادمة على دفع فاتورتها , شاء من شاء و أبى من أبى .
و الثانية , يوم أن قامت الالفيات المتسربلة بالإعلام المدفوع بقوة البنكنوت و الإيديولوجيا , بالضغط و العواء و النحيب لإعطاء مزيد من الصلاحيات لهذه الحكومة في اتخاذ القرار.
وجاء الحدث الجلل
 و هو الإعلان عن " رفع الحذاء في وجه الشعب المصري " بواسطة هذه الوزارة , بتبنيها بعد أيام من تشكيلها لـ "  وثيقة المبادئ فوق الدستورية " التي وضعها " النخبة " المفروضة إعلامياً على الشعب بعد استبعاد النخب الحقيقية من الصورة . .
و كان الحدث الأكثر صدمة أن يتبنى المجلس العسكري هذه الوثيقة .
كارثة , المجلس العسكري بهيبته و قوته , و الشعب عن بكرة ابيه يتم إجبارهما على الاختيار المرفوض من جموع الشعب , و الذي لا يدعو إليه إلا " المتنخبوين " الذين يسمونهم الـ" نخبة "
إذن فنحن أمام ظاهرة مدهشة
" ارتداد إرادة عشرات الملايين و إرادة المجلس العسكري عند اصطدامها بإرادة مئات من المتنخبوين لا رصيد لهم شعبياً ولا حتى فكرياً "
لا أملك إلا أن أقول مثل ما قال إرنست ماريسدن " " لقد كانت تماماً أكبر مفاجأة صادمة حدثت في حياتي ,  كانت غالباً لا تقل في لا معقوليتها عن المفاجأة التي تصدمك عندما تقذف دانة مدفع على منديل ورقي . . . . . فترتد إليك دانة المدفع "
و الآن نحن في حاجة لتفسير . . تفسير منطقي .

( تابع الحلقة الثانية غداً إن شاء الله ) 

الثلاثاء، 10 مايو 2011

نار الفتنة الطائفية . . الفعل . . و رد الفعل . . و رد رد الفعل .


بعد أن فضح الله كذب كل من افترى على السلفيين , و بعد أن أثبتت الأيام أن السلفيين يحبون مصر . . و يقفون على خط الدفاع الأول عن مصر ضد الفتنة الطائفية . . حينما وقفوا و قالوا أوقفوا التمييز الإيجابي لأي أحد . . فالتمييز أبداً هو فعل ربما قصد به نية حسنة . . و لكنه يقود إلى الاحتقان  ضد من يتم تمييزه كرد فعل . . فتولد نتيجة مظاهر هذا الاحتقان  الكراهية المضادة من هذا المميز إيجابياً ضد من حوله . . كرد  لرد فعل . . ما يوفر الضمانة الأساسية و الوقود لاشتعال خزان الاحتفان و الكراهية في نار طائفية تأكل الأخضر و اليابس . . المسيحيون هم شركاؤنا في الوطن . . لا نحب لهم و الله إلا الخير . . النبي صلى الله عليه و سلم علمنا  ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما - رواه البخاري) بل لقد علمنا أن نكرم المعاهد الذي يعيش في بلاد الإسلام . . ألا نظلمه . . أو ننتقصه . . أو نكلفه فوق طاقته . . أو نأخذ منه شيئاً بغير طيب نفس . . فهم في حمانا . . قال صلى الله عليه و سلم ( ألا من ظلم معاهدا ن أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ؛ فأنا حجيجه يوم القيامة - صححه الألباني ) . . ولا أحسب أن أخي مسلم ملتزم بدينه . . يستطيع أن يتخيل أن يجعل الرسول حجيجه يوم القيامة في أول لقاء به - صلى الله عليه و سلم - على شوق.

  و دولة القانون هي ضمانة السعادة للجميع . . هذا ما طالب به السلفيون . . حتى في قضية كاميليا . . طبقوا القانون على الجميع . . حتى على الكنائس . . حتى على البابا . . حتى على المفتي . . على المشايخ . . بلا مواربة فلو أن فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه و سلم - سرقت . . لقطع محمد - صلى الله عليه و سلم - يدها . . هذا هو الضامن لهيبة الدولة . . و هذا هو المضاد الحيوي الأكيد المفعول . . للعفن الناتج عن الاحتقان . . نتيجة التمييز كفعل . . يؤدي للكراهية كرد فعل . . ثم الكراهية المضادة . . كرد رد فعل . . 
السلفيون لا يزالون . . محتسبين . . هادئين و اثقين . . و رغم محالات تصويرهم على أنهم مجموعة همجية منتمية للقرون الوسطى . . رغم محاولات استفزازهم . . و لن يكون السلفيون إلا حماة لهذه البلد التي عشقوها ..
  لذا إحذروا إخواني . . هناك محاولة لجر السلفيين لأن يقعوا في الفتنة . . و يخطئوا فعلاً . .
قف أخي و انتبه قبل كل كلمة أو خبر تساهم في نشره . . احذر أن تستخدم أنت في الفتنة . . أو تستخدم كلمتك في  أن تأكل نار الفتنة مصر دون أن تشعر